القت الجولة الأولى من المعركة الانتخابية الرئاسية المصرية أوزارها، وانقشع الغبار ليسقط المرشحون الأحد عشر ويبقى في الساحة مرشحا الإخوان المسلمين والنظام السابق.
وبقراءة أولية للنتائج الأولية لهذه الجولة يمكن ملاحظة أنه لا يوجد في مصر تيار أو جماعة أو اتجاه قد كسب التأييد الشعبي الساحق وأن التقارب بين الخمسة الكبار ( محمد مرسي – أحمد شفيق – حمدين صباحي – عبد المنعم أبو الفتوح – عمرو موسى ) يدل في
الظاهر على الحالة التنافسية والديمقراطية الممتازة التي وصلت إليها مصر وهو أمر إيجابي ومبشر ولكنه يعكس أيضا جوا من التخبط وفقدان البوصلة بين الناخبين- الشعب المصري وليس أدل على ذلك من ارتفاع سقف الوعود والبرامج الانتخابية الخيالية التي قدمها جميع المرشحين بل وتشابهها في كثير من المجالات.
إن إقحام عمرو موسى وشفيق في الانتخابات المصرية وإن كان فعلا “حضاريا” برأي البعض لترك الناس تختار المرشح الذي تريد وبكل حرية ولكنه فيما أعتقد محاولة من المجلس العسكري وقضائه وإعلامه – الذي لم يتغير كثيرا عما كان عيه الوضع في عهد المخلوع فيما يبدو – لإعادة إنتاج نظام حسني مبارك والابقاء على امتيازات ومناصب ومصالح القائمين على هذه المؤسسات والممسكين للسلطات الفعلية اليوم في مصر بدليل عجز البرلمان المصري حتى عن تشكيل حكومة تمثيلية للبرلمان أو حتى عن سحب الثقة من أشخاص مثل وزير الداخلية رغم كل الملاحظات والانتقادات التي توجه إلى أدائة في ملفات أمنية شتى في مصر وإن ما يقدمه هذان المرشحان في حملاتهما الانتخابية من وعود بالاستقرار وإعادة “فرض الأمن” غير مطمئن لكثير من الحركات والتشكيلات السياسية المصرية وإن التهديدات بالعودة للشارع من كثير من القوى السياسية المصرية في حال نجاح شفيق تنذر باستمرار الفوضى والقلاقل وليس انتهائها، وكان الوضع ليكون أسوأ في حال تقدم عمر سليمان مثلا ليكون الرئيس العتيد.
من جهة أخرى فإن جماعة الاخوان المسلمين اليوم وبرغم تقدمها في الانتخابات التشريعية والرئاسية مازالت تواجه المزيد من الانتقادات والتشكيك والاتهام بالتواطؤ مع المجلس العسكري من كثير من المصريين بدءا بأدائها الضعيف في مجلس الشعب وانسحابها من الاحتجاجات في الميادين و”شهوة ” السلطة التي تملكت قياداتها ثم نكوصها عن الوعد الذي قدمته بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية و ترشيحها لأبو الفتوح والتخلي عنه وبعدها الاتيان بخيرت الشاطر مرشحا للانتخابات ثم استبداله بمحمد مرسي الذي هو بالتأكيد ليس أفضل ما يمكن للجماعة أن تقدمه من السياسيين ليكون رئيسا لمصر.
إن سقوط مرشحي الحراك الثوري المصري بشقيه العلماني الناصري حمدين صباحي والإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح ليس مؤشرا صحيا على صوابية الحالة المصرية اليوم خصوصا إذا أضفنا إليه هيمنة المجلس العسكري على مقاليد السلطة المستمرة منذ أكثر من عام وزجه بالآلاف من نشطاء الثورة المصرية في السجون والبلبلة الحاصلة في مجلس صياغة الدستور في ظل محاولة الاخوان السيطرة عليه وانسحاب العديد من الأطراف السياسية والدينية منه ولا يبدو أن الرئيس القادم لمصر بسلطاته المحدودة وعدم وجود دستور يدير به دفة الحكم والشكوك في تسليم المجلس العسكري السلطة أو حتى تشكيل وزارة “ثورية” لمصر بالإضافة إلى الحالة الأمنية غير المستقرة والاقتصادية السيئة لمصر؛ وأنا على ثقة أن الحراك الثوري المصري الذي أسقط حسني مبارك قادر على الاستمرار والتصاعد حتى تحقيق الثورة المصرية لأهدافها التي تتشاركها مع جميع الثورات العربية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق